حيدر حب الله

79

مسألة المنهج في الفكر الديني

عقائدهم لرد شبهات المسيحية واليهودية وغيرها . من هنا ، ربما يكون تفسير هذه الظاهرة تفسيراً سياسياً وتاريخياً هو التفسير الأنسب ، ولذلك أعتقد بأنّ أولويات علم الكلام اليوم يفترض أن يعاد تحديدها ، لتتحوّل بعض الخلافات المذهبية إلى موضوعات هامشية في سلّم قضاياه ، وتقفز إلى الواجهة موضوعات كلامية أكثر حاجةً اليوم للمسلم في ظل تحديات العولمة ، والغزو الثقافي ، والإبادة الفكرية التي يقوم بها الغرب ، وهذا ما يساعد - أولًا - على عصرنة علم الكلام ، وثانياً ، على حيويته ونضارته ، وثالثاً على توفّر الاستجابة الطبيعية فيه لمهمّات القضايا الفكرية ومشكلاتها في حياة المسلم المعاصر ، وتنحية الخلاف المذهبي ليأخذ موقعه الجديد في ظل إعادة بلورة علم الكلام من شأنها أن تخفّف من حدّة هذا الخلاف ، وتعيد إنتاج رؤى جديدة عن الآخر المذهبي في ظلّ أوضاع العصر وتطوّرات الحياة . ينبغي أن لا يضع متطرّفو المذاهب الإسلامية مصيرها بأيديهم ، بل يفترض أن ينهض المستنيرون لخلق معادلة جديدة من العمق الديني نفسه ، لا عبر تفكير ليبرالي سلبي متخارج والدين ، وعبر هذا السبيل يمكن توفير فرص تقارب بين المذاهب الإسلامية كافّة . ولسنا نقصد من ذلك ، تحييد أي جهة داخل أي مذهب ، فإنّ هذا ما نراه خطأ حقيقياً ، سيما المرجعيات الدينية التقليدية في المذاهب ، إننا نوافق تماماً على ما طرحه بعض العلماء « 1 » من ضرورة إشراك المرجعيات الرسمية في المذاهب في حركة التقريب ، إذ بدونهم لا يتسنّى فعل الكثير ، لكنّنا نقصد أن لا نسمح للتيار المتطرّف في المذاهب كافّة باحتكار تمثيلها ، بحجّة أنّه الأكثر أصالةً ، والأكثر تديناً ، والأكثر سلفية . بعلم التاريخ الإسلامي : ومن العلوم الأساسية التي لابدّ من إعادة

--> ( 1 ) محمد الكرمي ، رسالة إلى مجلّة رسالة الإسلام ، مجلّة رسالة التقريب ، العدد 18 : 118 .